amal_2012
08-28-2009, 01:12 PM
ليس دائماً: تقول أمي الحقيقة !!..
ثماني مرات: كذبت أمي عليّ !!..
تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر
فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا
وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا:
كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من
طبقها إلى طبقي
كانت تقول: يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة
وكانت هذه كذبتها الأولى
وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل
وتذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن
أتناول سمكة قد تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من
المرات استطاعت بفضل الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى
البيت وأعدت الغذاء ووضعت
السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ،
وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ،
فاهتز قلبي لذلك ،
وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك
وكانت هذه كذبتها الثانية
وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من
المال ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق
واتفقت مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم هي بتسويق
البضاعة بأن تدور على المنازل وتعرض الملابس على السيدات ،
وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في العمل وكنت أنتظرها
بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي
هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن
تواصلي العمل في الصباح ،
فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي .. أنا لست مرهقة
وكانت هذه كذبتها الثالثة
وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب
معي ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة
وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء
وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت
قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش
حتى ارتويت ، بالرغم من أن احتضان أمي لي: كان أكثر بردا وسلاما ،
وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه
، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :
اشربي يا أمي ، فردت: يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة
وكانت هذه كذبتها الرابعة
وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ،
وأصبحت مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر
جميع الاحتياجات ، فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ،
كان عمي رجلا طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ،
وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا
أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي
رفضت الزواج قائلة : أنا لست بحاجة إلى الحب
وكانت هذه كذبتها الخامسة
وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على
وظيفة إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي
تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت
في ذلك الوقت لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف
بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع الخضروات كل صباح
، فلما رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت
أن تأخذه قائلة : يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني
وكانت هذه كذبتها السادسة
وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،
وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي
أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ،
فشعرت بسعادة بالغة ، وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ،
وبعدما سافرت وهيأت الظروف ، اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي
للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقني وقالت : يا ولدي ..
أنا لست معتادة على المعيشة المترفة
وكانت هذه كذبتها السابعة
كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض
السرطان اللعين ،
وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبيني
وبين أمي الحبيبة بلاد ،
تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها طريحة
الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ،
ليست أمي التي أعرفها ،
انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني
فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم
وكانت هذه كذبتها الثامنة
وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا ..
إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته:
حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها
وإلى كل من فقد أمه الحبيبة:
تذكر دائما كم تعبت من أجلك ، وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة
أحبك يا أمــي
ثماني مرات: كذبت أمي عليّ !!..
تبدأ القصة عند ولادتي ، فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر
فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا
وإذا وجدنا في يوم من الأيام بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا:
كانت أمي تعطيني نصيبها .. وبينما كانت تحوِّل الأرز من
طبقها إلى طبقي
كانت تقول: يا ولدي تناول هذا الأرز ، فأنا لست جائعة
وكانت هذه كذبتها الأولى
وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي تنتهي من شئون المنزل
وتذهب للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ، وكان عندها أمل أن
أتناول سمكة قد تساعدني على أن أتغذى وأنمو ، وفي مرة من
المرات استطاعت بفضل الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى
البيت وأعدت الغذاء ووضعت
السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول السمكة الأولى شيئا فشيئا ،
وكانت أمي تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ،
فاهتز قلبي لذلك ،
وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ، فأعادتها أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ، ألا تعرف أني لا أحب السمك
وكانت هذه كذبتها الثانية
وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق بالمدرسة ، ولم يكن معنا من
المال ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي إلى السوق
واتفقت مع موظف بأحد محال الملابس أن تقوم هي بتسويق
البضاعة بأن تدور على المنازل وتعرض الملابس على السيدات ،
وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في العمل وكنت أنتظرها
بالمنزل ، فخرجت أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ، فناديتها : أمي
هيا نعود إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد وبإمكانك أن
تواصلي العمل في الصباح ،
فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي .. أنا لست مرهقة
وكانت هذه كذبتها الثالثة
وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ، أصرت أمي على الذهاب
معي ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي في حرارة الشمس المحرقة
وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء
وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ، ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت
قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ، فشربته من شدة العطش
حتى ارتويت ، بالرغم من أن احتضان أمي لي: كان أكثر بردا وسلاما ،
وفجأة نظرت إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه
، فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :
اشربي يا أمي ، فردت: يا ولدي اشرب أنت ، أنا لست عطشانة
وكانت هذه كذبتها الرابعة
وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش حياة الأم الأرملة الوحيدة ،
وأصبحت مسئولية البيت تقع عليها وحدها ، ويجب عليها أن توفر
جميع الاحتياجات ، فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني الجوع ،
كان عمي رجلا طيبا وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به جوعنا ،
وعندما رأى الجيران حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ، نصحوا
أمي بأن تتزوج رجلا ينفق علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي
رفضت الزواج قائلة : أنا لست بحاجة إلى الحب
وكانت هذه كذبتها الخامسة
وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت من الجامعة ، حصلت على
وظيفة إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت المناسب لكي
تستريح أمي وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ، وكانت
في ذلك الوقت لم يعد لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف
بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا في السوق وتبيع الخضروات كل صباح
، فلما رفضت أن تترك العمل خصصت لها جزءا من راتبي ، فرفضت
أن تأخذه قائلة : يا ولدي احتفظ بمالك ، إن معي من المال ما يكفيني
وكانت هذه كذبتها السادسة
وبجانب عملي واصلت دراستي كي أحصل على درجة الماجيستير ،
وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ، ومنحتني الشركة الألمانية التي
أعمل بها الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ،
فشعرت بسعادة بالغة ، وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ،
وبعدما سافرت وهيأت الظروف ، اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي
للإقامة معي ، ولكنها لم تحب أن تضايقني وقالت : يا ولدي ..
أنا لست معتادة على المعيشة المترفة
وكانت هذه كذبتها السابعة
كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ، وأصابها مرض
السرطان اللعين ،
وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ، ولكن ماذا أفعل فبيني
وبين أمي الحبيبة بلاد ،
تركت كل شيء وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها طريحة
الفراش بعد إجراء العملية ، عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا وضعيفة ،
ليست أمي التي أعرفها ،
انهمرت الدموع من عيني ولكن أمي حاولت أن تواسيني
فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم
وكانت هذه كذبتها الثامنة
وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ، فلم تفتحهما بعدها أبدا ..
إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته:
حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها
وإلى كل من فقد أمه الحبيبة:
تذكر دائما كم تعبت من أجلك ، وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة
أحبك يا أمــي